شعر شعبي عراقي


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجى التفضل بتسجيل الدخول إذا كنت عضوا معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضوا وترغب في الأنضمام الى أسرة المنتدى
وسنتشرف بتسجيلك
[right]أسرة المنتدى[/right

منتدى يختص بشؤون وشجون الأدب الشعبي العراقي.


    قصيدة (معركة الخليج) للشاعر (نزار قباني)

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 36
    السٌّمعَة : 2
    تاريخ التسجيل : 04/05/2010
    الموقع : شعر شعبي عراقي

    قصيدة (معركة الخليج) للشاعر (نزار قباني)

    مُساهمة من طرف Admin في 2010-07-11, 2:43 pm

    السلام عليكم

    هذه إحدى روائع الشاعر الكبير (نزار قباني)
    أتمنى أن تعجبكم




    مُضحِكةٌ مُبكيةٌ معركةُ الخليج....
    فلا النِصالُ أنكسرت على النِصال...
    ولا الرجالُ نازلوا الرجال...
    ولا رأينا مرةً آشور بانيبال...!!!
    فكلُ ما تبقى لمتحفِ التأريخِ أهرامٌ من النعال...!!!
    من ذا الذي يُنقذنا من حالةِ الخِصام؟...
    من ذا الذي يُقنِعنا بأننا لم ننهزم؟...
    ونحنِ كلَ ليلةٍ نرى على الشاشاتِ...
    جيشاً جإئعاً وعارياً...
    يشحذُ من خنادقِ الأعداءِ... سندويشة...!!!
    وينحني ليلثمَ الأقدام...
    لا حربُنا حربٌ... ولا سلامُنا سلام...
    جميعُ ما يمرُ في حياتِنا... ليسَ سوى أفلام...
    زواجُنا مُرتَجلٌ... وحُبنا مُرتَجلٌ...
    كما يكونُ الحُبُ في بدايةِ الأفلام...
    وموتنا مُقررٌ... كما يكونُ الموتُ في نهايةِ الأفلام...
    لم ننتصر يوماً على ذُبابةٍ...
    لكنها.. تِجارةُ الأوهام...
    فخالد..ٌ وطارقٌ... وعُقبةُ ابنُ نافعٍ...
    والزبَيرُ... والقعقاعُ... والصمصام...
    مُكَدسونَ كلهم في عُلبِ الأفلام...
    هَزيمةٌ... وراءُها هَزيمةٌ...
    كيفَ لنا أن نربحَ الحربَ إذا...
    كانَ الذينَ مثلوا... وصوروا... وأخرجوا...
    تعلّموا القتالَ في وَزارةِ الأعلام...!!!
    في كلِ عشرينَ سنة...
    يأتي إلينا حاكمُ بأمرهِ...
    ليحبسَ السماءَ في قارورةٍ...
    ويأخُذَ الشمسَ إلى... مِنصةِ الأعدام...!!!
    في كلِ عشرينَ سنة...
    يأتي إلينا نرجسيٌ... عاشقٌ لذاتهِ ليدعي...
    بأنهُ ...المَهديُ... والمُنقِذ...ُ والنقيُ... والتقيُ.. والقويُ... والواحدُ... والخالدُ
    ليرهنَ البلادَ والعبادَ... والتُراثَ والثروةَ....
    والأنهارَ... والأشجار...َ والثمارَ...
    والذكورَ. ..والأناثَ.... والبحرَ...
    على طاوِلةِ القِمار..!!!
    في كلِ عشرينَ سنة....
    يأتي إلينا رجلٌ مُعقدٌ...
    يحملُ في جُيوبهِ... أصابعَ الألغام....
    ليسَ جديداً خوفنا..
    فالخوفُ كانَ دائماً صديقنا....
    من يومِ كنا نطفةً.... في داخلِ الأرحام....
    هل النظامُ في الأساسِ قاتلٌ....؟؟
    أم نحن مسؤولونَ .....عن صناعةِ النظام....؟؟؟
    إن رضيَ الكاتبُ أن يكونَ مرةَ دجاجةَ...
    تُعاشرُ الديوكَ..... أو تبيض أو تنام....!!!
    فأقرأ على الكتابةِ السلام....
    للأدباءِ عندنا.... نقابةُ رسميةُ....
    تشبهُ في مضمونها... نقابةَ الأغنام...
    ثم ملوكٌ أكلوا نساءهم في سالفِ الأيام...
    لكنما الملوكُ في بلادنا... تعودوا أن يأكلوا الأقلام...
    ماتَ أبنُ خلدونُ الذي نعرفهُ...
    وأصبحَ التأريخُ في أعماقنا... أشارةَ أستفهام...
    هم يقطعونَ النخلَ في بلادنا... ليزرعوا...
    مكانهُ للسيّدِ الرئيسِ... غاباتٍ من الأصنام...!!!
    لم يطلبِ الخالقُ من عبادهِ أن ينحتوا...
    لهُ مليونَ تمثالٍ من الرُخام...
    تقاطعت في لحمنا.. خناجرُ العروبةِ...
    وأشتبكَ الأسلامُ بالأسلام....
    بعدَ أسابيعَ من الأبحارِ في مراكبِ الكلام...
    لم يبقى في قاموسنا الحربيِ... أّلا الجلدُ والعِظام...
    طائرةُ الفانتوم تنقضُ على رؤسنا...
    مقتلُنا... يكبرُ في نفوسنا...
    فكم دفعنا غالياً... يا ضربةَ الكلام...
    قد دخلَ القائدُ بعدَ نصرهِ... لغرفةِ الحمّام...!!!
    ونحن قد دخلنا ملجأَ الأيتام...
    نموتُ مجاناً كما الذبابُ في أفريقيا... نموتُ كالذباب...
    ويدخلُ الموتُ علَينا ضاحكا...ً ويُقفلُ الأبواب...
    نموتُ بالجملةِ في فراشنا ويَرفضُ المسؤولُ عن ثلاجةِ الموتى... بأن يُفصلَ الأسباب...
    نموتُ في حربِ الأشاعاتِ... وفي الأذاعاتِ... وفي التشابيهِ... وفي الكِناياتِ... وفي خديعةِ السراب...
    نموتُ مقهورينَ... منبوذينَ... ملعونين...َ منسيينَ كالكلاب...
    والقائدُ الساديُ في مخبئهِ... يُفلسِفُ الخراب.....
    في كلِ عشرينَ سنة....
    يجيؤنا مهيار....
    يحمل في يمينهِ الشمسَ... وفي شِمالهِ النهار....
    ويرسمُ الجناتِ في خيالنا... يُنِزلُ الأمطار....
    وفجأةً يحتلُ جيشُ الرومِ كبرياءنا... وتسقطُ الأسوار....
    في كلِ عشرينَ سنة....
    يأتي أمرؤ القيسُ على حصانهِ... يسألُ عن ملكٍ من الغبار....
    أصواتنا مكتومةٌ... شفاهنا مكتومةٌ... شعورنا ليسَ سوى أسفار...
    أنَ الجنونَ وحدهُ ...يصنعُ في بلادنا القرار....
    نكذبُ في قراءةِ التأريخ... نكذبُ في قراءةِ الأخبار...
    ونقلبُ الهزيمةَ الكبرى... إلى أنتصار...
    يا وطني الغارقُ في دمائهِ....
    يا وطني المطعونَ في إبائهِ....
    مدينةً مدينةً... نافذةً نافذةً...
    غمامةً غمامةً... حمامةً حمامةً....

      الوقت/التاريخ الآن هو 2018-06-18, 11:07 pm